تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

62

كتاب البيع

فهل المراد بذلك التلف بخصوصه أم إنَّ المدار ليس التلف بحدّ ذاته ، بل معنىً أعمّ منه ومن غيره ، وليس التلف إلّا أظهر مصاديقه ؟ فلو كان زيدٌ سبباً وراء تعذّر وصول بكرٍ إلى ماله ، كانت الخسارة في عهدته في نظر العرف . ونحوه الكلام فيما لو كان الدليل على الضمان القاعدة القائلة بأنَّ من أتلف مال الغير فهو له ضامنٌ . فالسرقة والضياع ونحوهما وإن لم يكن كلٌّ منها تلفاً بالمعنى المتقدّم ، إلّا أنَّه بحكم التلف ، بمعنى : انقطاع يد المالك عن ماله وتعذّر وصوله إليه ، الذي هو الموضوع في حكم العقلاء بالضمان . فقد انقدح : أنَّ العقلاء يحكمون بالضمان ، سواء أكان الدليل عليه قاعدة اليد أو قاعدة التلف « 1 » ، وسواءٌ قلنا بدخول العين في العهدة أو المثل والقيمة ، فيثبت الضمان في موارد انقطاع يد المالك عن ماله وتعذّر الوصول إليه . ومعه كان لزوم دفع بدل الحيلولة ثابتاً بدليل اليد في الجملة . 2 . قاعدة السلطنة كما استدلّ الشيخ الأعظم قدس سره بدليل السلطنة بالقول بأنَّه كما كان مقتضى الجمع بين الحقّين الانتقال إلى القيمة في صورة تعذّر المثل ، فإنَّ دليل السلطنة يجعل من حقّ المضمون له المطالبة بالمثل ، مع أنَّ التلف يجعل من حقّ الضامن عدم الأداء ، وعليه فمقتضى الجمع بين الحقّين هو الانتقال إلى القيمة . والوجه فيه : أنَّ دليل السلطنة يقتضي ثبوت حقّ المطالبة للمالك ، فإن تعذّر على الضامن الأداء ، انتقل إلى البدل ؛ جمعاً بين الحقّين « 2 » .

--> ( 1 ) وذلك بإلغاء الخصوصيّة ( المقرّر ) . ( 2 ) راجع : كتاب المكاسب 258 : 3 ، تعذّر الوصول إلى العين في حكم التلف .